Yahoo!

حوار مع صحيفة العرب

كتبهافتحي نصيب ، في 20 أبريل 2010 الساعة: 16:39 م

 

أتوجه الى قاريء افتراضي
أختار الشخصيات المهمشة والمسكونة بتساؤلات وجودية
بالانسان نزوع فطري للأستماع للحكاية او لقص حكاية
 
 
نص القاص فتحي نصيب يسعى إلى الاختلاف . إلى البحث عن مساحة للبوح الذاتي .
نصه قادر على تسجيل اللحظات المتناهية الصغر، وربما هذا مايمنح تجربته القصصية حضورها الخاص.
مفرداته المكثفة تدعو إلى التأمل في جمالية النص الذي يكتبه ، فكانت مجموعته القصصية
( مرايا السراب ) دافعا لمعاودة قراءة نصوصه لاكتشاف هذه الجمالية.
 
 
خلود: تقول الشاعرة آن ماري بيريلوند " لا أستطيع أن أتصور شكل حياتي وتفاصيلها ان لم تكن لدي صداقة أو صحبة حميمة مع القصيدة" والقاص فتحي نصيب لماذا تكتب؟
 
فتحي: لماذا أكتب؟ سؤال مهم . بصدق لاأملك إجابة محددة. ربما يعود الأمر إلى أن البشر كلهم يحاولون التعبير عن أنفسهم بطريقة أو أخرى.وإلا كيف نفسر ما خطه الإنسان الأول على الصخور من رسوم وكتابة؟ وما تركه لنا من أساطير على الجدران. ؟
كل فرد يعبر عن نفسه : أفكاره وأشواقه وأحلامه وطموحاته وآماله . تختلف أداة التعبير من فرد إلى آخر..الأدب أحد أشكال التعبير عن الذات.
ماذكرته الشاعرة ( بيريلوند) به شيء من الصحة ، إذا لم تكن هناك علاقة صحبة مع النص المكتوب فسيفقد حرارة الصدق الفني، وهذا عامل مهم للتفاعل الايجابي لدى القاريء.
 
خلود : هل الشخصي ضروري لحياة العمل القصصي أم ان العام قد يكفي للكتابة القصصية؟
 
فتحي: نحن نستعمل مفاهيم مثل ( الشخصي) و(العام) من باب التحليل . أما من الناحية الواقعية فالفصل بينهما (فرض مستحيل ) كما يقول المناطقة.هل هناك أفراد يعيشون في عزلة تامة عن المجتمع ، بداية من أسرته إلى العلاقات الاجتماعية التي ارتبط بها وتفاعل معها؟.
ألا تشكل اللغة التي يعبر الكاتب من خلالها عن فكره حصيلة تجارب وقواعد تواضع عليها المجتمع والتاريخ ؟ألا يتوجه الكاتب إلى أناس بعينهم ؟ .
ليس الشخصي وحده أو العام وحده كفيل بإنتاج أعمال أدبية كبيرة ، الأمر منوط بعمق الشخصي وغناه ، والعام وتنوعه وثراءه ، والعبقرية – إن جاز التعبير – تكمن في مزج الشخصي بالعام .أي كتابة عمل يرى الآخرون أنفسهم فيه .لأضرب مثلا : اّخر قصة قصيرة كتبتها بعنوان ( انتظار ) ، تلقيت رسائل وتعليقات من كتاب ونقاد من الوطن العربي أجمعت على إنني استطعت التعبير عما يجول بخاطرهم.رغم اختلاف الموقع الجغرافي والتجربة الحياتية بيني وبينهم ، هذا ما اعنيه من تقاطع الشخصي والذاتي مع العام والموضوعي.
 
خلود: كيف يمكن ان تكون الكتابة قادرة على الفعل في مجتمعاتنا العربية اذا كان النظر إلى الأدب كمتعة مرفوض؟
 
فتحي : لا أتفق معك أن الأدب ينظر إليه كمتعة فقط. أو أنه مرفوض كمتعة .
أرى أن الأدب – كأي نشاط إنساني اّخر – لابد أن تتوفر له شروط عديدة كي يكون قادرا على الفعل. ولابد أن نعرف ما المقصود بالفعل ؟
طوال التاريخ الإنساني هناك نوعان رئيسيان من الكتابة : الأول الكتابة التي تسعي للانحياز للقيم الإنسانية التي تحلم بمجتمع أكثر انسجاما ونقاء ، كقيم الحرية والعدالة والخير والمساواة . والنوع الثاني أصفه بالكتابة الهدامة ، أي تلك التي تكرس الأوضاع غير السوية أو تسعى للهروب من الواقع أو ببساطة تعمل ضد الحياة .
ولكن فاعلية هذا النوع أو ذاك رهين بالقارئ نفسه ، من حيث مستواه الاجتماعي والثقافي والظروف التي يحيا وسطها.
في المجتمع العربي تسود الأمية الأبجدية والثقافية بفعل عوامل عديدة ، وهذا الأمر يشكل عائقا كبيرا بسبب أن لاتواصل بالأساس بين الكاتب والقاري فكيف نتساءل عن كتابة فاعلة إذا غاب القاري والمتلقي؟
 
خلود: الى أي مدى يشغلك القارئ؟
 
فتحي: أتوجه إلى قاريء افتراضي ، لا أضع همي الأول البحث عن القاريء، ولكن في ذات الوقت لا يوجد كاتب لا يتوجه إلى قاريء ، وإلا عليه أن يحتفظ بما يكتبه لنفسه.
 
خلود: مرة قلت أنك متورط في كتابة القصة القصيرة. لماذا؟
فتحي : هذا تورط جميل. لأننا أحيانا نتورط – دون وعي أو إرادة – في ما لا يستحب.
منذ بداياتي الأولى وجدت نفسي في القصة ، لم أجرب كتابة الشعر . إلى اليوم أجد متعة عندما اقرأ رواية أو مجموعة قصصية .
بالإنسان نزوع فطري للاستماع للحكاية أو لقص حكاية .
الرواية والقصة كالحديقة ، بها أنواع شتى من الأشجار والنباتات والأزهار والفراشات.
هناك حبكة وحدث وشخصيات وحوار وصراع وعلاقات ولغة وصور وتقنيات السرد.
 
خلود: لغتك القصصية مكثفة جدا، بعيدة عن التركيبات المعقدة. هل هذا ما يمكن ان نطلق عليه نص حداثوي؟ ثم كيف يمكنك التحرك بسهولة في كتابة عملك القصصي وانت ملزم بـ قدر محدد من الكلمات والشخصيات والزمن السردي؟
 
فتحي : لا أعرف أن كنت أكتب نصا حداثويا أم لا.لأنه ينبغي أن نتفق أولا على مفهوم الحداثة في الأدب .
إذا اتخذنا معيارا للقياس يتمثل في أن الكتابة التقليدية هي تلك التي تهتم بالفكرة دون التقنية الجمالية ، أو التي تركز على التقعر اللغوي ، أو التي تقدم إحداثا وشخصيات مسطحة ، فما أكتبه يتباين مع هذا الأسلوب الذي عفى عليه الزمن.
كاتب القصة الجيد في العالم كله محكوم بمحدودية الشخصيات وزمن السرد والاختزال في الصور والكلمات ، بعكس الروائي .
والتحرك لايتم بسهولة ، هناك جهد مبذول ومضاعف وهو مادفع ( ماركيز) إلى وصف ما يبذله من جهد في كتابة القصة يوازي كتابة رواية.
 
خلود: الا تتفق معي ان صدور مجموعتك القصصية الاولي " مرايا السراب" 2006 جاء متأخرا جداً؟
فتحي : أتفق معك تماما.
كان من المفترض ان تصدر مجموعتي الاولى ( المد) عام 1979.
 
خلود: في اعمالك القصصية دعوة للتخلص من كل ما هو سياسي لصالح بعد انساني أعم وأشمل. هل نتفق في ذلك؟
فتحي : ماهو المقصود ب(السياسي)؟.كيف يمكن تحديد مصطلحات مثل : الاجتماعي أو السياسي أو النفسي في العمل الأدبي؟.
بالنسبة لي انحاز للقيم الإنسانية ، وأختار الشخصيات لمهمشة والمسكونة بتساؤلات وجودية أو التي لاتملك لسانا للتعبير عن قضاياها ومشاكلها.
 
خلود: هل حدث وان نشأت علاقة صداقة بينك وبين احدى شخوصك القصصية؟
فتحي : القصاص يتعامل مع شخوصه بحميمية لانهم جزء من أفكاره ويحملهم تجاربه .
 
خلود: ماذا سنقرأ لك من جديد؟
فتحي : لدي كتاب تحت الطبع يحتوي مقالاتي بعنوان ( مقاربات في الفكر ولأدب) .
وأعد لمجموعة قصصية ثانية.
شكرا لك خلود على أسئلتك الواعية.
 
 
خلود الفلاح
http://www.alarab.co.uk/Previouspages/Alarab%20Daily/2010/04/06-04/p14.pdf
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “حوار مع صحيفة العرب”

  1. استاذ فتحي نصيب
    اجاباتك عميقة ومفيدة..وقصصك تجعلك في مقدمة الكتاب في ليبيا
    نتمنى ان نقرا لك المزيد ونحن نفخر بك وبالاستاذة خلود الصحفية والشاعرة

  2. استاذ فتحي نصيب

    استمتعت بالحوار الجاد والعميق انا مهتمة بالادب وقراءتك مختلفة تماما اسعدني التعرف بك من خلال نصوصك المميزة
    سارة



اكتب تعليــقك