| ► | فبراير 2012 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | ||||
| 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 |
| 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 |
| 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 |
| 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | ||

|
القاص الليبي فتحي نصيب يتحدث لـ (الزمان) عن النقد المدفوع الثمن
الناقد الرسمي كارثة الثقافة العربية حوار: بسام الطعان فتحي نصيب كاتب ليبي، يكتب القصة القصيرة والمقال والنقد ويعد البرامج الإذاعية، نحاول في هذا الحور التعرض لتجربته بشكل خاص وتجربة الابداع الليبي بشكل عام وتقريبها أكثر أمام القارئ العربي في محاولة لكسر عزلتها والخيبة التي ترافق عادة المبدع الليبي في حياته الاجتماعية والابداعية. ـ تحمل شهادة بكالوريوس اقتصاد وعلوم سياسية، وتكتب القصة القصيرة والنقد وتعد البرامج الإذاعية، ما الذي ورطك في الكتابة، وخاصة القصة القصيرة؟ û سؤال أو تساؤل كثيرا ما طرحته علي نفسي، ولعلني لا أجد له إجابة، ربما هو الحاجة لأن يعبر الإنسان عن نفسه، ويعلن عن وجوده، وانه ليس مجرد رقم مضاف إلي البشرية، وربما هو الدافع نفسه الذي دفع الإنسان - عبر تاريخه الطويل - لأن يجسد تساؤلاته الوجودية وحيرته وأحلامه وأشواقه وتطلعاته وأساطيره وخرافاته،من خلال الرسومات الحجرية والمنحوتات الصخرية علي جدران الكهوف منذ ميلاد الإنسان الأول . أعتقد أنني (تورطت) في الكتابة لأفهم نفسي أولا، وأفهم الحياة والناس والمجتمع، ولأقول ما يجيش في خاطري . أما القصة القصيرة فأنني أري أن الإنسان - بشكل عام - يميل إلي الحكاية، ملحمة كانت أو أساطير أو رواية أو قصة،أي أن بالإنسان نزوع فطري نحو (الحكي) علي اختلاف أجناسه الأدبية. القصة القصيرة تعبر عن الواقع المعاش، وتختزل الأحداث،وهي وسيلة جيدة في المجتمعات الحالية، أي أن تقول رأيك بأقل عدد ممكن من الكلمات، لاسيما مع انتشار الصحف اليومية والأسبوعية وإيقاع الحياة المعاصرة .والقصة القصيرة فن صعب مقارنة بالرواية، لأن الشخصيات محدودة والحدث ليس مركبا والزمن السردي ليس فضفاضا، وليس أمام القاص الحرية المطلقة كي يصول ويجول، انه محكوم بوقت وحدث، ولذا فان كل كلمة ينبغي أن تكون في مكانها الصحيح. ـ كقارئ وكمتابع كيف تجد المطبوعات الثقافية والأدبية الليبية،هل تؤدي دورها كما يجب، وهل تأخذ بيد المبدعين؟ û أعتقد أن المطبوعات الليبية الآن متاحة لكل المبدعين، المشكلة تكمن في وجود القارئ الجيد !!. لم يعد هناك قراء علي مستوي الوطن العربي برمته، وكثيرا ما ترددت مقولة (أمة اقرأ لا تقرأ) .لندلل علي ذلك بإحصائيات لأن لغة الأرقام لا تكذب، نصيب القارئ الغربي يصل إلي 27 كتابا في العام، والقارئ العربي حوالي 6 أسطر !! . ما ترجمته دولة واحدة مثل إسبانيا من اللغات الأجنبية إلي الإسبانية في عام واحد يقارب ما ترجمه العرب من العصرالعباسي إلي الآن. شيخ الروائيين العرب (نجيب محفوظ) تطبع له عدة آلاف من النسخ، ورواية (هاري بوتر) بيع منها عدة ملايين من النسخ وفي اليوم الأول وفي دولة واحدة فقط!!. ومثلها رواية (شفرة دافنشي) وغيرها الكثير . الآن هناك كتاب أكثر من عدد القراء. هذه م |
الكاتبة والشاعرة الليبية حواء القمودي
تعرض مجموعة ( مرايا السراب)
صدرت المجموعة القصصية الاولى للكاتب ( فتحي نصيب ) . هذه المجموعة التي ضمت اثنتي عشرة قصة.
كانت ( لوحة ) هي بدايتها ، حيث يؤثث السارد اركان مكان ما ، قد يكون حجرة في بيت ، أو زنزتنة أو قبوا تختبيء فيه الاحلام .
وفي ( الحديقة ) يقتنص لحظة لعاشقين تفرقا ، لان ماهو رخيص وعابر كان شرخا قوض الحلم ..ليكتشفا معا أن الجوهر مازال يضيء ، وأن اللقاء قد أستمر طوال اربعين عاما من البقاء.
وفي ( البيت ) طراوة الطفولة واصرارها على توثيق الحلم ، وبحثها عن الضؤ وترتيب البيت / الحلم ، لانه هو تعويذة الحب .
وفي ( الصقيع ) ينصت السارد لدبيب الوحشة الذي يسري في جسد مجتمع اخر ، وهو فيه غريب ، لكن ألفة الشمس تظل تعبق في روحه .
وفي ( اللعبة ) اقتناص المفارقة بين نواح الجدة التي تتشبث بلعبة حفيدها والنواح الذي يسيل في قلب السارد ، التسيب ( نذير طالع ) .
الابداع مشروع دون كيشوتي
الامل موجود في كل أعمالي
حوار مع الروائي صنع الله ابراهيم

فتحي نصيب
فتحي : في شهادة لك يستشف منها أن عنصر الصدفة البحته هو الذي يملي عليك بنية الرواية وأسلوبها ..اليوميات في تلك ألرائحة ، طريقة بناء السد العالي واصطحابك كتاب عن( مايكل أنجلو) في نجمة أغسطس.. فإلي أي مدي تلعب الصدفة دورها ؟وما علاقة الصدفة بالضرورة خاصة بعد اكتشاف علم النفس الفردي انه (لاوجود للصدفة) ،و ما نعتقده كذلك إنما له أسس عميقة في اللاشعور يتم استدعاؤه في غيبة الوعي الظاهر ؟
صنع الله: (الصدفة )؟. أحب أن استخدام الصيغة التالية: هناك صدفة بالتأكيد لكنها تخضع أو تنجذب لمن يعمل بدأب في اتجاهها.
وسأعطيك مثلا :(رواية اللجنة ). لقد بدأت كقصة قصيرة ثم فكرت بعد أن أنجزت الفصل الأول أن هناك إمكانيات لتطويرها إلى رواية ، فبدأت العمل وابتكرت فكرة عمل دراسة عن (الدكتور)، وفي لاشعوري كان هناك ادراك بأن تيمة (الكوكاكولا) التي جاءت في الفصل الأول لابد من استخدامها وتطويرها .ولكن كيف ؟ ثم جاءت (الصدفة)، في يوم ذهبت إلى أحد زملائي الفنانين ووجدت لديه زميلا أخر ، قال لي بدون أي مبرر انه لديه كتابا ظريفاً بفرنسية بسيطة يحكي قصة (الكوكاكولا) منذ نشأتها ، وأصدرته الشركة نفسها .
ومن هذا الكتاب أخذت مادة(الكوكاكولا) في بقية فصول الرواية .
فتحي: يفسر (لوكا تش) أهمية أي كاتب بالنظر إلى الرؤية الكلية لديه ،وبالفروق الفردية التي تميزه من غيره من الكتاب ، ما مدى انطباق هذه الرأي على أعمالك؟
صنع الله : صعب الإجابة ، لكنني سأحاول . أظن أن عددا لأبأس به من الكتاب يشتركون في رؤية كلية مع اختلافات طفيفة . هذا إذا استخدمنا العناوين العريضة : الإيمان بالمستقبل – أو الانحياز إلى المقهورين – أو الإيمان بعبث الوجود .. لا يمكنني حقيقة أن احدد رؤاي . هذه مهمة الناقد الذي ينظر من الخارج .
ربما أكون مدركا بشكل خاص للضعف الإنساني ، لكن هذا أمر مشترك ، وقول ذلك قد يكون مضحكا، أو لدي اهتمام خاص بالجنس والمرأة ، ومن ليس لديه هذا الاهتمام؟ ، الإجابة صعبة .
فيما يتعلق بالفروق الفردية الضرورية مع بقية الكتاب ، أظن إنني متحرر مثلا من بعض (الأكليشيهات) وإنني أكثر جرأة وأقل ثقافة ! .
فتحي : الرواية تتراوح بين محورين أساسيين :
1/ محاولة لصنع الحياة مجددا ، بشروط مثالية ، أي أنها مشروع ( دون كيشوتي ) بالأساس
2/ تعبير ذاتي من المبدع في مواجهة ( الآخر ) : مجتمع ، سلطة ، تابو ، الخ…
أين تجد نفسك بين هذين المحورين؟ .
صنع الله : المحوران متشابكان لدي ، فالإبداع فعلا مشروع ( دون كيشوتي) : أن تقنع نفسك بأن لديك شيئا هاما لابد أن تقوله ، وتقنع نفسك بأن ما تكتبه مهم ويبرر استمرارك في الحياة ( بينما تدرك في نفس الوقت انك واهم ) ، وأن الحياة والإبداع بدونك مستمران ، وربما بصورة أفضل ، وأن ملايين الكتب كتبت قبلك ، وكل شيء قيل الخ .. وفي نفس الوقت أنت تقول للآخر : أنا هنا ، اسمعني .
فتحي : ( الصراع ) موقف درامي يوحي بنوع من ( المباراة ) بين قوى متساوية تقريبا . كما يوحي بالفعل ورد الفعل ، ولكن في حالة انتفاء تكافؤ القوى ، الاتعتقد أن الصراع مفقود أصلا ؟
صنع الله : لا . الصراع موجود ، وتمر فترات ينتفي فيها تكافؤ القوى ، لكن هذا لايعني انتفاء الصراع ذاته الذي يكون كامنا ويتجلى في مظاهر عديدة بعضها بسيط .
فتحي : القاريء الجيد يستطيع التعرف على أعمالك من خلال أسلوب وبنية الكتابة ، فهل تخضع هذه المكونات لقوانين ثابتة ، منتظمة ومتكررة تعطي لأعمالك ( البصمة المميزة ) حتى في حالة اختلاف الموضوعات والأفكار والكتب ؟.
صنع الله : لكل كاتب ( لازماته ) . أي طريقة معينة في صياغة الجملة ، كلمات ومترادفات متكررة ، طريقة معينة في بناء عمله ، أظن أن عندي نوع من بساطة الجملة ، والكثير من أفعال الحركة ، وقلة الأدب ، والسخرية.
فتحي : في معظم رواياتك محاولة جاهدة وميئوس منها – على مايبدو – للشخصيات الروائية لقراءة ( الحاضر الروائي ) ، فيما تتملكها رغبة في استعادة الماضي أو ( الزمن المفقود ) . ترى الايشكل المستقبل افقآ مفتوحا لاستعادة الزمن السعيد ؟ و
الكاتبة الكويتية ( باسمة العنزي ) تشيد بقصة
للكاتب الليبي ( فتحي نصيب)
في صحيفة الرأي الكويتية
قصة ( صباح جديد ) من أجمل النصوص التي قرأتها في الفترة الأخيرة.
قصة متكاملة من وجهة نظري ، مع شيء من التجريب والمغايرة في إطار ذاتي جميل ومشوق.

قراءة نقدية لقصة ( المدينة ) للقاص فتحي نصيب
بقلم : طارق الشرع
سأتناول بالحديث هنا نصا قصصيا بعنوان ( المدينة ) للقاص فتحي نصيب ، من الوجهة الزمنية ( واقصد هنا زمن السرد ) وفق سرده للحدث في اتجاه تسلسلي بشكل تصاعدي
( بداية النص - دخول شخوص النص - العرض - النهاية )
متجاوزا بداية النص المكتوب الذي تشكل من خلال ( وقفة - حذف ) ونعني بالوقفة هنا التوقف في زمن السرد ، وقد تستخدم الوقفة للوصف او تدخل ضمن سرد لمجمل حدث او احداث ، او ضمن حذف في زمن النص ، الا ان الوقفة تحدث ضمن توقف في زمن السرد.
يبدأ النص - كما أشرنا - بوقفة شكلت تمهيدا للقص ( ضهور الشخوص ) وعبرها تشكل الحذف الاول لاحالة التمهيد لزمن خارج زمن النص المكتوب ، فبدأ النص بالعبارة التالية : ( وصفني احدهم بأنني كسول ) اي ان عملية الوصف التي تحدث عنها النص حدثت قبل بداية النص المكتوب ، اي خارج السرد الحكائي ، وهي من ثم وقعت خارج النص في صورة ( حذف خارجي ) ويستمر النص بعد ذلك في صياغة الحكي وفق افعال تحيل الى ماضي الحكي بما يفيد ان الحكي بالكامل وقع في الزمن الماضي وان السارد يقوم بعملية اخبار كاملة عن أحداث النص
( وصفني أحدهم - حلمت مرة - نمت هذا النهار - كنت جائعا - مضيت صوب أحد الشوارع وقفت وسط ميدان - كان الرجل يدخن - أدركت أنني - غيرت وجهتي - قفلت راجعا ) بمعنى ان عملية القص تمت بعد ( قفلت راجعا ) في نهاية النص ..الا ان السرد في تسلسله الزمني تم بعد الوقفة الثانية ( حلمت مرة بأنني ) والتي جاءت كسابقتها في صورة حذف صريح خارج أحداث السرد القصصي لاتساع مساحة العرض الوصفي ( وصف الشخصية ) لتوظيفها ضمن التقنية في صياغة النص كما سيتضح فيما بعد
يبدأ السرد على مستوى الحدث كما أشرنا بدء
الرواية العربية والبحث عن واقعية جديدة
فتحي نصيب
( أنا نتاج هذا الجنس وهذه البلاد وهذه الحياة ، ولسوف اعبر
عن نفسي كما أنا ) .
يكاد يشكل هذا التصدير مفهوم الكتابة الروائية العربية الباحثة عن ( واقعية ) جديدة ن تتجاوز الوجه الشاحب والرومانسي لواقعية الخمسينيات .
إن أنماط الكتابة والبنية الروائية على امتداد الوطن العربي في العقود الثلاثة الماضية ، تسمح بالقول أنها محاولة لتجاوز الواقعية الأولى ، بل تؤسس لنمط يتسع لرؤية وقراءة الواقع العربي في تغيراته وتعيناته الجديدة ، اجتماعيا وسياسيا وفكريا .
إن واقعية الرواية العربية في شكلها الجديد ليست تعبيرا مسطحا عن الواقع المعاش ، بل أنها طريقة حياة.
الروائي هو الشاهد ، يصوغ همومه الشخصية بشكل يتمثل الحياة ولا يمثلها .
انه إنسان ( يحكي ) ليتواصل مع الآخرين . يحكي بالمعنى ( الشهرزادي ) لمعنى الحكاية .
يقف الروائي شاهدا على عصره . يعيد قراءة التجربة العامة في تجربته الشخصية ، وهو إذ يخدعنا بهدم أسطورة العالم الوهمي في النص الروائي إنما يدفعنا للتورط معه منذ الجملة الأولى وهو يسخر منا كلما أوغلنا في متاهته ، لأنه يقحمنا في سياق بحثه ( الدون كيشوتي ) عن معنى وزمن مفقودين .
تتحول الحكاية من ( أمثولة ) إلى طريق للحياة ،يتحرر فيه الروائي ، حتى لو كان واهما ، من كل قيد يأسره في الحياة الواقعية .
تتقاطع عدة روايات عربية في خاصية إن شخصياتها ( إشكالية ) بالمعنى الواسع الذي قصده
( لوكاتش ) ، فلم تعد الشخصية ( بطلا ) ملحميا صاعدا على طول الخط الدرامي للرواية ، ولم تعد الشخصية تناقش أو تبحث في القضايا المطلقة أو الميتافيزيقية ، بل شخصيات تعاني إشكالية الفصام بين الوعي والممارسة . حاضرها يشكل أزمتها فتنشد ماضيها في مستقبل حلمي ، شخصيات يحاصرها الواقع فيدفعها الحنين إلى ماض مفقود ، أو الحلم بزمن آت لا ملامح له .
إن البطل الإشكالي عند ( لوكاتش ) هو : ذلك الساعي إلى تحقيق قيم أصيلة ومبادئ سامية في مجتمع يقوم على الزيف ، نتيجة سيطرة العلاقات التشيؤية في المجتمع .
إن الحكم المعياري اللوكاتشي له ما يبرره ويسنده في الواقع الاجتماعي والسياسي الأوروبي
في سياق التمييز بين البطل ( الملحمي ) و ( الإشكالي ) في عالم رأسمالي ، لذلك لا نتبنى التفسير اللوكاتشي بالكامل ، لاختلاف الواقع العربي في بناه الاقتصادية والاجتماعية والفكرية والعقائدية .
نرصد ملامح هذه الشخصيات الإشكالية كما تظهر في الرواية العربية ، مع التأكيد على نقطتين :
الأولى : رفض المبدأ السطحي الذي يقيس ( العالم ) بحركته وعنفوانه وشخصياته من خلال التعبير الفني ، أي لا نجعل من الوهمي والمتخيل في الرواية مرجعا لقراءة الواقع الحي والمتفاعل.
الثانية : رفض المادية ( الميكانيكية ) التي تقيم علاقات سببية بين ( التطور الاجتماعي ) ، صعودا وهبوطا ، وبين ( التطور ) الروائي ،إن الأمر يتعلق أساسا بقراءة الرواية (كنص ) يقول ما في وعي و لاوعي الكاتب والقارئ معا ، نص جمالي يستفيد من المنجزات الفنية في الرواية الأوروبية الحديثة ، ويستلهم ما في التراث الحكائي العربي من خصائص نفسية شعورية للروائي والقاري معا .
الشخصية الإشكالية في الرواية العربية الباحثة عن واقعية جديدة تعاني انفصاما بين ( الوعي )
و ( الممارسة ) ، تهرب من الحاضر إلى الماضي ومن الواقع إلى الحلم ، يغيب عنصر الصراع ويسيطر ( الصوت الواحد ) وذلك عبر مستويين للغة :
المستوى الأول تقريري ، والمستوى الثاني غنائي ، وتكون أداة السرد هي ( الأنا الغائب ) التي هي بشكل ما ( أنا ) الروائي، ويزول الحاجز بين ( الروائي ) و ( الراوي ) ، وتقدم الرواية كشهادة وتجربة .
تبرز أعمال الروائي ( صنع الله إبراهيم ) كنموذج لهذه الواقعية بدءا من ( تلك الرائحة ) في أواسط الستينيات حتى ( ذات ) في التسعينيات .
أولا : ملامح وسيماء الشخصيات
يلتقط ( صنع الله ) شخصيات تندرج في إطار الشريحة الوسطى ، في شكلها وافق وعيها وتحديدا المجتمع المصري ، شخصيات واقعية من حيث الإمكان ، شخصيات تمتلئ بكل ندوب وجراحات الواقع ، تمتلك نقائصها ووعيها المهزوم ، لضيق أفق رؤيتها ولهامشيتها على الخارطة الاجتماعية .
لا نجد في روايات ( صنع الله ) تلك الشخصيات النموذجية المعهودة في الرواية المصرية ، لا نجد مثلا الفلاح الذي يمتلك شجاعة تاريخية أو وعيا ثوريا للوقوف ضد الإقطاعي ، ولا نجد النازح إلى المدينة وقد أخذته الصدمة الحضارية ،ولا نجد نموذج المومس الفاضلة التي تعاطف معها كتاب الواقعية الأولى واعتبرت نموذجا مثاليا لسيطرة علاقات التشيؤ في المجتمع .
انه يتحدث ( عنا ) ، يسخر منا ومن نفسه لأنه ينتمي إلى هذه الشريحة في لحظات مدها وجزرها التاريخي .
ف ( تلك الرائحة ) يسجل الروائي الصدمات التي تتلقاها الشخصية الرئيسية في كل ساعة أثناء بحثه عن عمل وامرأة ، يقابل بالشعارات المرفوعة والتي امن بها ودفع ثمنها وقد مسخت وفرغت من محتواها . نموذج للمثقف الذي لا يستطيع التكيف مع ما يجري .
وفي ( نجمة أغسطس ) رحلة نفس المثقف نحو أمل يعتقد انه سيشكل له الخلاص ، انه وسط الهشاشة ينشد التماسك واليقين ، لكنه يؤوب من رحلته بخيبة كبيرة ، إذ يلتقي بنفس الوجوه الانتهازية المستفيدة من النظام ومن مشروع بناء السد العالي .
وفي ( ذات ) نجد أسرة ( عبد المجيد ) في فترة الانفتاح الاقتصادي ، وتقدم ( ذات ) كنموذج لفتاة ساذجة ينحصر وعيها في أن تعيش كالآخرين ، مع احتفاظها ببعض القيم ، إنها تبحث عن ذاتها وسط مجتمع يتحول فيه البشر إلى وحوش ، فتنكفئ على نفسها ، ولا تجد عزاءا سوى البكاء وحيدة في الحمام .
أما ( اللجنة ) فتقدم واقعا ( موازيا ) ، مثقف لا نكاد نتبين حدود وعيه بشكل ظاهر ، وان كان أسلوب السرد يخبرنا أن ثمة انفصاما بين ( وعيه ) و( فعله ) ، يتخذ موقفا عندما يجابه اللجنة وذلك بقتل احد أعضائها ، ولكنه يذعن لقرار اللجنة ويأكل نفسه .
أما السيماء العامة لهذه الشخصيات فنلخصها في الأتي :
1/ إنها شخصيات لا تمتلك أية صلات اجتماعية بالمعنى العميق أوالحميم ، فعلاقاتها الأسرية مفككة وتفتقد الحب والحنان .
2/ تعاني صراعا داخليا بين وعيها وممارستها ، فهي ترفض السائد ومع ذلك تذعن له .
3/ شخصيات تتلقى الأحداث ولا تصنعها ، لذا يغيب عنها عنصر الصراع .
4/ شخصيات ترفض حاضرها وتحن إلى ماض مفقود.
ففي ( تلك الرائحة ) تظهر اللحظات السعيدة والحميمة في ( الذكريات ) التي تتخلل الرواية . وفي
( ذات ) حيث الواقع أكثر شراسة تحاول الفتاة استرجاع زمن الستينيات من خلال الأحلام والبكاء .
ثانيا : اللغة
يتعامل الروائي وفق مستويين للغة :









